الشيخ الطبرسي

200

تفسير مجمع البيان

وليس به جنة . ( وأكثرهم للحق كارهون ) لأنه لم يوافق مرادهم ( ولو اتبع الحق أهواءهم ) الحق هو الله تعالى ، عن أبي صالح ، وابن جريج ، والسدي ، والمعنى : ولو جعل الله لنفسه شريكا كما يهوون . ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) ووجه الفساد ما تقدم ذكره عند قوله ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . وقيل : الحق ما يدعو إلى المصالح والمحاسن . والأهواء : ما تدعو إلى المفاسد ، والمقابح . ولو اتبع الحق داعي الهوى ، لدعا إله المقابح ، ولفسد التدبير في السماوات والأرض ، لأنها مدبرة بالحق ، لا بالهوى . وقيل : معناه لفسدت أحوال السماوات والأرض ، لأنها جارية على الحكمة ، لا على الهوى . ( ومن فيهن ) أي : ولفسد من فيهن ، وهو إشارة إلى العقلاء من الملائكة ، والإنس ، والجن . وقال الكلبي : وما بينهما من خلق ، فيكون عاما . ووجه فساد العالم بذلك أنه يوجب بطلان الأدلة ، وامتناع الثقة بالمدلول عليه ، وأن لا يوثق بوعد ، ولا وعيد ، ولا يؤمن انقلاب عدل الحكيم ( بل آتيناهم بذكرهم ) أي : بما فيه شرفهم وفخرهم ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم ، والقرآن نزل بلسانهم ( فهم عن ذكرهم ) أي : شرفهم ( معرضون ) وبالذل راضون . وقيل : الذكر البيان للحق ، عن ابن عباس . ( أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين [ 72 ] وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم [ 73 ] وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون [ 74 ] ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون [ 75 ] ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون [ 76 ] حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون [ 77 ] وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون [ 78 ] وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون [ 79 ] وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون [ 80 ] ) . اللغة : أصل الخراج والخرج واحد ، وهو الغلة التي تخرج على سبيل الوظيفة ، ومنه خراج الأرض . وهما مصدران يجمعان . وقد سبق اختلاف القراء فيه ، في سورة